أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي

324

العقد الفريد

لأعبائنا ، والقائم بما ناب من حقوقنا . وفصل : أما بعد ، فقد انتهى إلى أمير المؤمنين كذا فأنكره ، ولا يخلو من إحدى منزلتين ، ليس في واحدة منهما عذر يوجب حجة ولا يزيل لائمة : إما تقصير في عملك دعاك للإخلال بالحزم والتفريط في الواجب ، وإما مظاهرة لأهل الفساد ومداهنة لأهل الريب ؛ وأية هاتين كانت منك لمحلة النكر « 1 » بك ، وموجبة العقوبة عليك ، لولا ما يلقاك به أمير المؤمنين من الأناة والنظرة ، والأخذ بالحجة ، والتقدم في الإعذار والإنذار ؛ وفي حسن ما أقلت من عظيم العثرة ، ما يوجب اجتهادك في تلافي التقصير والإضاعة ، والسلام . وكتب طاهر بن الحسين حين أخذ بغداد إلى إبراهيم بن المهدي : أما بعد ، فإنه عزيز عليّ أن أكتب إلى أحد من بيت الخلافة بغير كلام الإمرة وسلامها ؛ غير أنه بلغني عنك أنك مائل الهوى والرأي للناكث المخلوع ، فإن كان كما بلغني فقليل ما كتبت به كثير لك ، وإن يكن غير ذلك فالسلام عليك أيها الأمير ورحمة اللّه وبركاته ؛ وقد كتبت في أسفل كتابي أبياتا فتدبرها : ركوبك الهول ما لم تلق فرصته * جهل رمى بك بالإقحام تغرير « 2 » أهون بدنيا يصيب المخطئون بها * حظّ المصيبين ، والمغرور مغرور فازرع صوابا وخذ بالحزم حيطته * فلن يذمّ لأهل الحزم تدبير فإن ظفرت مصيبا أو هلكت به * فأنت عند ذوي الألباب معذور وإن ظفرت على جهل ففزت به * قالوا جهول أعانته المقادير ! فصل للحسن بن وهب : أما بعد ، فالحمد للّه متمم النّعم برحمته ، الهادي إلى شكره بفضله ؛ وصلى اللّه على سيدنا محمد عبده ورسوله ، الذي جمع له من الفضائل ما فرّقه في الرّسل قبله ، وجعل تراثه راجعا إلى من خصه بخلافته ، وسلم تسليما .

--> ( 1 ) النكر : الأمر الشديد . ( 2 ) يقال : استجهله ، إذا حمله على شيء ليس من خلقه فيغضبه .